أيوب صبري باشا
72
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ولما كان الحديث « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » « 1 » ، دليلا كافيا على أن الذهاب إلى المدينة لزيارة مرقد الرسول وسيلة للقربات فإن الذين لا يعرضون سلامهم وصلاتهم على محبوب اللّه سبحانه وتعالى يكونون قد تركوا الأفضل ويستحقون الملامة وجديرون بالهجاء والمذمة لتركهم الواجب . هناك اختلاف أيضا في تعيين سبب شد الرحال لغير تلك المساجد المذكورة ، قال بعض أئمة الرجال إن شد الرحال لزيارة غير هذه المساجد الثلاثة حرام ، وقال بعضهم « إذا كانت الزيارة عن طريق النذر فهي حلال ، ويقتضى النظر في هذا الخصوص إلى نية المتعازم للسفر إذا كان القصد من شد الرحال أداء صلة الرحم أو الدين أو الأمور الخيرية جائز بل واجب ، أما إذا لم يكن من الأمور الخيرية فحرام قطعيا « 2 » . كان الحسن بن علي « رضى اللّه عنهما » ينهى من يشاهده من الزوار بالقرب من قبر الرسول أن يقتربوا أكثر من ذلك ، وكان الإمام زين العابدين يحذر من التقرب لقبر الرسول ذاكرا الحديث الذي يقول « لا تجعلوا قبرى عيدا ولا بيوتكم قبورا ، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنت » « 3 » ( حديث شريف ) . هذه الأقوال تحمل على عدم تجاوز حد الاعتدال ، حتى أن الإمام مالك كان يكره الجلوس كثيرا بجانب مرقد السعادة ، وكان الإمام زين العابدين في أثناء زيارته لقبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقف بجانب العمود الذي يتصل بالروضة المطهرة ويصلى ويسلم وكأنه يومىء بأن المحل المذكور هو الجهة التي فيها رأس النبي الشريف ، وكانت حجرات زوجات النبي المطهرات ، قبل إلحاقها بالمسجد النبوي موقف زيارة
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 3 ، وعزاه لأحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط من حديث أبي هريرة ورجال أحمد ثقات أثبات وكذلك روى من حديث أبي سعيد الخدري ، ومن حديث على ، وابن عمر ، وأبى الجعد الضمري . ( 2 ) انظر في المسألة : إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركش ص 267 وما بعدها . ( 3 ) رواه أبو يعلى وفيه حفص بن إبراهيم الجعفري ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، وبقية رجاله ثقات .